العلامة المجلسي

422

بحار الأنوار

نارين ، هل تطفئ إحداهما الأخرى ؟ ( 1 ) وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار . ( 2 ) وقال يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا . ( 3 ) وكان لقمان يطيل الجلوس وحده فكان يمر به مولاه فيقول : يا لقمان إنك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس لك ، فيقول لقمان : إن طول الوحدة أفهم للفكرة ، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة . ( 4 ) 18 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حماد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وأمورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، وأغلبهم بثلاث : بطول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، وأجهد رأيك ( 5 ) لهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتصلي ( 6 ) وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته ، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإن ( لا ) عي ( 7 ) ولوم ، وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد وتؤامروا ، ( 8 ) وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم

--> ( 1 ) في المصدر : ثم لينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى . ( 2 ) تنبيه الخواطر 1 : 38 . ( 3 ) تنبيه الخواطر 1 : 137 . ( 4 ) تنبيه الخواطر 1 : 250 و 251 . ( 5 ) أجهد الحق : ظهر . ( 6 ) كناية عن التأني في الجواب ، وعدم العجلة فيه . ( 7 ) العى : العجز . ( 8 ) أي تشاوروا .